الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
487
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
زراعته ، فقال : هي أكثر من ألف وثمانمائة مزرعة . ونزلت يوما في قرية قرش عند عامل زراعته ، فسألته عن عدد مزارعه ، فقال لي : أنا عامل مزرعة واحدة من ألف وثلاثمائة مزرعة ، فسألته عن عدد فدادين المزرعة التي تحت يده ، فقال : ثلاثة آلاف فدان . ومن رأفته العامة للخاصة والعامة قال قدس اللّه سره : نزلت في سمرقند في مدرسة قطب الدين الصدر ، فوجدت فيها أربعة في الحمى ، فجعلت أخدمهم وأغسل ثيابهم وأمتعتهم ، فمن فرط المشقة أصابتني الحمى ، وإني ذات ليلة وأنا في الحمى ، أتيت بأربع جرار من ماء ، وغسلت لهم الأثواب والبسط ، ولم أترك خدمتهم . وكنت وأنا في هراة أذهب إلى حمام الشيخ عبد اللّه الأنصاري ، فأخدم الناس فيه ، لا أميز بين الحر والعبد ، والغني والفقير في الخدمة ، حتى أني دلكت يوما ستة عشر نفرا ، وما أخذت من أحد شيئا أصلا . وإن السادات الخواجكان ينظرون إلى الوقت ، فيعملون بمقتضاه ، فيشتغلون بالذكر والمراقبة ، حيث لم تكن خدمة لأحد ، فإذا احتاج مسلم لخدمة آثروها ، وذلك أن الخدمة سبب لقبول القلوب ، وهو مقدم على الذكر ، والمراقبة ، وظن بعض الناس أن الاشتغال بالنوافل أولى من الخدمة ، وليس كذلك ، فإن نتيجة الخدمة المحبة ، وميل القلوب ، لأنها جبلت على حب من أحسن إليها ، وفرق بين ثمرة النوافل ، وثمرة الخدمة ، ولهذا كان سيدنا شاه نقشبند وأتباعه - قدس اللّه أسرارهم - لا يقبلون خدمة أحد بسهولة ، لأن الخدمة والتواضع من الإحسان ، وحب المحسن أمر جبلي ، وعلى قدر حبه يكون التعلق به ، والتعلق حجاب ، فلا يريدون التعلق بأحد بوجه من الوجوه ، بل كانوا يسعون في أن يخدموا ، ولا يستخدموا . يقول حضرة الشاه نقشبند رضي اللّه عنه : ما أخذت هذا الطريق من الكتب ، بل من الخدمة ، وهذا فائدتها ، ويقول : كل أحد يدخل من باب ، وأنا